منتدى الخضمي


    قصيدة للرصافي كأنها كتبت اليوم

    شاطر
    avatar
    سلطان الخضمي
    Admin

    عدد المساهمات : 304
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 11/05/2010
    العمر : 34

    قصيدة للرصافي كأنها كتبت اليوم

    مُساهمة  سلطان الخضمي في الأحد يونيو 27, 2010 11:23 am

    رحم الله الشاعر الكبير معروف الرصافي

    كأنه يعيش يومنا، وكأننا نعيش أمسه

    يـقــــول
    انا بالحكومة والسياسة جاهلُ

    عما يدور من المكائد ِ غافل ُ


    لكنني هيهات افـْقهُ كوننا
    شعبا ً يتامى جـُلـّه ُ، وأرامل ُ


    في كل ّ يوم ٍ فتنة ٌ ودسيسة ٌ
    حربٌ يفجّرُها زعيم ٌ قاتل ُ


    هذا العراقُ سفينة ٌ مسروقة ٌ
    حاقت براكينٌ بها وزلازل ُ


    هو منذ تموز المشاعل ظلمة ٌ
    سوداءُ ، ليل ٌ دامس ٌ متواصلُ


    شعبٌ اذا حَدّقـْتَ ، كلّ ُ جذوره
    اقتـُلِعـَتْ ، وان دققتَ شعبٌ راحلُ


    اما قتيلٌ شعبـُنا او هاربٌ
    متشردٌ او ارملٌ او ثاكلُ
    هذا هو الأمل المرجى صفقة ٌ
    أثرى بها الوغدُ العميلُ السافل ُ


    هذي شعارات الطوائف كلها
    وهم ٌ ، سراب ٌ ، بل جديب ٌ قاحل ُ


    والقادة " الأفذاذ "! سرب ٌ خائب ٌ
    هم في الجهالةِ لو نظرتَ فطاحل ُ


    هذا هو الوطنُ الجميلُ مسالخ ٌ
    ومدافن ٌ وخرائب ٌ ومزابل ُ


    سحقا لكم يامن عمائِمكم كما
    بـِزّاتكم ، شكل ٌ بليدٌ باطل ُ


    سحقا كفى حِزبية ً ممقوتة ً
    راحت تـُمايز دينـَها وتفاضلُ


    ما الحزبُ الاّ سرّ ُ فـُرقة ِ رُوحِنا
    فقبائلٌ هو شعبُنا وعوائلُ


    في كل حزب ٍ مصحف ٌ مُوحى به
    وبغار حـَرّاء ٍ ملاك ٌ نازل ُ


    في الثأر أوطانُ التطرفّ مسلخ ٌ
    متوارث ٌ او مذبح ٌ متبادلُ


    في كلِّ حزبٍ للنواح منابرٌ
    وبكل قبو ٍ للسلاح معاملُ

    ولدق رأس العبقريّ ِ مطارقٌ
    ولقطع عنق اللوذعي ّ ِ مناجلُ


    انتم بديباج الكلام أماجدٌ
    وبنكث آصرةِ الوفاء أراذل ُ


    لا لم تعد نجفٌ تفاخرُ باسمكم
    لاكوفة ٌ ، لا كربلا ، لا بابلُ


    ما انتمُ الا بناءٌ ساقط ٌ
    نتنٌ مليءٌ ارضة ً متآكلُ


    انتم كأندلس الطوائفِ اُجهضتْ
    والموت اما عاجلٌ او آجلُ


    هجرت عباقرة ٌ مساقط َ رأسِها
    وخلافها ، لم يبق الأ الجاهل ُ


    لم يبق الا الجرح ُ قد خدعوه اذ
    قالوا لنزفه انت جرحٌ باسلُ


    لا ياعراقُ ثراك نهرٌ للدما
    وعلى ضفافِه للدموع خمائلُ


    الارض كل الارض من دم شعبنا
    اتقـّدَتْ مصابيح ٌ بها ومشاعلُ


    الارض نبع الحُبّ لولا شلة ٌ
    هي حابلٌ للاجنبيّ ونابلُ


    يتآمرون على العراق وأهلِهِ
    زمرٌ على وطن الإبا تتطاولُ


    فهنا عميلٌ ضالع ٌ متآمرٌ
    وهناك وغد ٌحاقدٌ مُتحاملُ


    " شايلوكْ "جذلانٌ بكون بلاده
    فيها مآس ٍ جمة ٌ ومهازلُ


    ومتى العراقُ مضى ليرفعَ رأسَهُ
    دارت فؤوسٌ فوقـَهُ ومعاولُ


    تـُجـّارنا اوطانـُهُمْ صفقاتـُهُمْ
    هم في الخيانة والرياء اوائل ُ


    لكن برغم صليبنا ونجيعنا
    فيسوع جلجلة العذاب يواصل


    يحيا العراق برغم شائكة الدما
    للنور نبعٌ للحياة مناهلُ


    لاتبك ِ قافلة ً تموت ، فإثرها
    ازدحمت على درب الفداء قوافل ُ


    ما أعظم الوطن الفخور بحتفه ِ
    متشائم ٌ بحياته ، وبموته متفائل

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 23, 2017 6:08 am