منتدى الخضمي


    مرتبة الإحسان

    شاطر

    سلطان الخضمي
    Admin

    عدد المساهمات : 304
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 11/05/2010
    العمر : 34

    مرتبة الإحسان

    مُساهمة  سلطان الخضمي في الثلاثاء يونيو 29, 2010 11:36 am

    (والإحسان) هذه المرتبة الثالثة من مراتب الدين في هذا الحديث والإحسان لغة إجادة العمل وإتقانه وإخلاصه وفي الشريعة هو ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) وسيأتي إن شاء الله بحثه والنصوص فيه عند ذكره في آخر هذا الفصل.
    والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم فسر الإسلام هنا بالأقوال والأعمال الظاهرة وفسر الإيمان بالأقوال والأعمال الباطنة والإحسان هو تحسين الظاهر والباطن ومجموع ذلك هو الدين والكل من هذه المراتب (مبني على أركان) لا قوام له إلا بقيامها وسنتكلم على كل منها إجمالا وتفصيلا ونحيل ما قدم بيانه منها على موضعه إن شاء الله.

    معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي - ص762


    أخبر صلى الله عليه وسلم أَنَّ مرتبة الإحسان على درجتين، وأنَّ للمحسنين في الإحسان مقامين متفاوتين:
    المقام الأول –وهو أعلاهما– أَنْ تعبد الله كأَنَّكَ تراهُ، وهذا مقام المشاهدة، وهو أَنْ يَعمل العبد على مقتضى مشاهدته الله عزَّ وَجَلَّ بقلبه، وهو أَنْ يتنوَّرَ القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان، فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه وإقباله عليه وأَنَّه بين يديه كأنه يرَاهُ أَوْجَب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم...المقام الثاني: مقام الإخلاص، وهو أَنْ يعمل العبدُ على استحضار مشاهدةِ الله إياه وإطلاعه عليه وقربه منه، فإذا استحضر العبدُ هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى، لأنَّ استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله وإرادته العمل. وهذا المقام هو الوسيلة الموصلة إلى المقام الأول. ولهذا أتى به النَّبي صلى الله عليه وسلم تعليلاً للأول فقال: ((فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، وفي بعض ألفاظ الحديث ((فإنك إلا تكن تراه فإِنَّه يراك)) فإذا تحقق في عبادته بأنَّ الله تعالى يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من أَمْرِه فحينئذٍ يسهل عليه الانتقال إلى المقام الثاني وهو دوام التحقيق بالبصيرة إلى قرب الله تعالى من عبده ومعيته حتى كأنَّه يراه. وقد ذكر الله تبارك وتعالى هذا المعنى في غير ما موضع من القرآن، كما قال تبارك وتعالى {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس: 61 – 64] وقال تبارك وتعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] وقال تبارك وتعالى {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء: 217-220] وغير ذلك من الآيات.

    معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي – ص1169

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت فبراير 25, 2017 10:27 pm